النقار - متابعات
يستطيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعطيل قوانين لا يريدها باستخدام الفيتو الرئاسي، لكنه لا يستطيع بهذه الصلاحية فرض قوانين أخرى أو انتزاع موافقة الكونغرس على تمويل سياساته، في معادلة دستورية تقوم على توازن السلطات وتقييد نفوذ الرئيس.
وأوضح مقال نشره مذيع قناة الجزيرة في برنامج «من واشنطن» أن الفيتو الرئاسي في الولايات المتحدة ليس سلطة مطلقة تتيح للرئيس تعطيل إرادة الكونغرس متى شاء، وإنما صلاحية دستورية مقيدة تتيح له الاعتراض على مشروعات القوانين التي يقرها مجلسا النواب والشيوخ.
وأشار المقال إلى أن الكونغرس يستطيع تجاوز اعتراض الرئيس وإقرار التشريع مجدداً بأغلبية الثلثين في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ، ليصبح القانون نافذاً رغم استخدام الرئيس حق النقض، فيما يسقط المشروع إذا لم تتوافر هذه الأغلبية.
ولفت إلى أن هناك فارقاً جوهرياً بين قدرة الرئيس على تعطيل تشريع لا يريده، وقدرته على فرض تشريع آخر أو الحصول على اعتمادات مالية يحتاج إليها، إذ لا يمنحه الفيتو سلطة إجبار الكونغرس على إقرار قوانين أو تخصيص أموال جديدة ترفض الأغلبية التشريعية اعتمادها.
وأكد المقال أن الكونغرس يحتفظ بسلطاته في التشريع والاعتمادات المالية والرقابة على أداء الإدارة الأمريكية، وهي أدوات تتيح له فرض قيود مؤثرة على سياسات الرئيس، وإن كان استخدامها يخضع بدوره للإجراءات الدستورية والسياسية.
وأضاف أن سيطرة حزب معارض للرئيس على مجلسي الكونغرس لا تعني فقدان الرئيس صلاحياته التنفيذية، كما أن احتفاظه بحق الفيتو لا يعني قدرته على الحكم بمعزل عن السلطة التشريعية، موضحاً أن الرئيس يستطيع منع قانون لا يريده، لكنه لا يستطيع بالفيتو وحده الحصول على قانون يحتاج إليه.
وتكتسب هذه الصلاحيات أهمية خاصة عند تناول ملفات تمويل الحروب والعمليات العسكرية والسياسة الخارجية، إذ يقود الرئيس السلطة التنفيذية والقوات المسلحة ضمن صلاحياته الدستورية والقانونية، بينما يحتفظ الكونغرس بأدوات تشريعية ومالية ورقابية لا يلغيها حق النقض الرئاسي.
وخلص المقال إلى أن الفيتو يستطيع منع التشريعات، لكنه لا يستطيع صناعة أغلبية برلمانية أو توفير اعتمادات مالية أو تحويل رغبة الرئيس إلى قانون، معتبراً أن هذا التمييز يمثل أساساً لفهم موازين القوة في واشنطن وفلسفة النظام الدستوري الأمريكي القائمة على تقييد سلطة المؤسسات بعضها ببعض.