تبخرت نحو 150.5 مليار دولار من الثروات المقدرة لثمانية من أغنى رجال العالم خلال جلسة واحدة في وول ستريت، الخميس 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، بعدما اجتاحت موجة بيع حادة أسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، في واحدة من أقسى الجلسات على ثروات كبار المستثمرين خلال العام.
وتصدر إيلون ماسك قائمة الخاسرين من حيث القيمة المطلقة، بينما سجل مايكل ديل أكبر خسارة نسبية بين أبرز المتضررين، وتراجع لاري إليسون، المؤسس المشارك لشركة أوراكل، إلى خارج قائمة أغنى 10 أشخاص في العالم، وفق بيانات قائمة فوربس اللحظية للمليارديرات.
ولم تقتصر الخسائر على ثروات الأفراد، إذ هبط مؤشر ناسداك بنسبة 5.5%، وستاندرد آند بورز 500 بنسبة 4.4%، وداو جونز الصناعي بنسبة 3.4%، فيما سجل مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات تراجعا حادا بلغ 12.2%، بحسب رويترز.
من خسر أكثر؟
تكشف بيانات فوربس عن تفاوت كبير في حجم الخسائر بين المليارديرات، تبعا لحجم ملكياتهم وتركيز استثماراتهم في شركات التكنولوجيا.
وتصدر إيلون ماسك القائمة بخسارة بلغت 79.4 مليار دولار، أي نحو 9.1% من ثروته، التي تراجعت إلى 789.5 مليار دولار، لكنه احتفظ بصدارة أغنياء العالم بفارق واسع عن أقرب منافسيه.
وجاء مايكل ديل، مؤسس شركة ديل تكنولوجيز، في المرتبة الثانية بخسارة بلغت 22 مليار دولار، لتتراجع ثروته إلى 191.1 مليار دولار، بانخفاض يقارب 10%، وهو الأكبر نسبيا بين الأسماء الرئيسية التي شملها التقرير.
أما جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، فقد خسر نحو 15.8 مليار دولار، لتنخفض ثروته إلى 157.9 مليار دولار، متراجعا مركزين إلى المرتبة التاسعة عالميا، وفق تصنيف فوربس.
وتكبد لاري إليسون خسارة بلغت 10.8 مليارات دولار، لتصل ثروته إلى 153.3 مليار دولار، ويتراجع إلى المرتبة 11 عالميا، بينما فقد مؤسس ميتا مارك زوكربيرغ نحو 8.4 مليارات دولار، لتبلغ ثروته 208 مليارات دولار.
وامتدت الخسائر إلى جيف بيزوس، مؤسس أمازون، الذي فقد 5.1 مليارات دولار، ولاري بيج وسيرغي برين، المؤسسين المشاركين لشركة ألفابت المالكة لغوغل، بخسائر بلغت 4.7 مليارات و4.3 مليارات دولار على التوالي.
لماذا انهارت ثروات المليارديرات؟
ارتبطت الخسائر الجماعية بموجة بيع واسعة في شركات التكنولوجيا، ولا سيما الشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف المستثمرين من ضخامة الإنفاق على مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية، ومدى قدرة هذه الاستثمارات على تحقيق عوائد تبرر تقييماتها المرتفعة.
وتفاقمت الضغوط عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي منحت الديمقراطيين السيطرة على مجلسي الكونغرس، مما أثار توقعات بتشديد الرقابة على شركات التكنولوجيا الكبرى وفرض قيود إضافية على التوسع في مراكز البيانات، وفق تقارير رويترز وبلومبيرغ.
وتعرضت الشركات المرتبطة مباشرة بطفرة الذكاء الاصطناعي لضغوط حادة، إذ انخفض سهم إنفيديا بنسبة 9.3%، وفقدت الشركة أكثر من 440 مليار دولار من قيمتها السوقية، بينما هبط سهم ديل تكنولوجيز بنحو 15%، متأثرا بمخاوف المستثمرين بشأن مستقبل الطلب على الخوادم المستخدمة في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.
كما تراجع سهم أوراكل بنحو 7%، وسط إعادة تقييم المستثمرين لتكاليف التوسع في خدمات الحوسبة السحابية ومراكز البيانات، بينما انخفض سهم تسلا بنحو 11% وسهم سبيس إكس بنحو 9%، مما ضاعف الضغوط على ثروة ماسك.
الذكاء الاصطناعي من صناعة الثروات إلى تبديدها
تكشف الخسائر عن الوجه الآخر للطفرة التي رفعت تقييمات شركات التكنولوجيا وثروات مؤسسيها خلال السنوات الماضية، إذ أصبحت ثروات عدد من كبار المليارديرات مرتبطة بدرجة كبيرة بأسهم شركات تستفيد من التوسع في الذكاء الاصطناعي.
وبحسب بلومبيرغ، فقد أعضاء مؤشرها لأغنى 500 شخص في العالم نحو 185 مليار دولار خلال جلسة الخميس، في مؤشر أوسع على حجم التأثير الذي أحدثته موجة البيع، مع اختلاف نطاق القياس ومنهجية التقييم عن قائمة فوربس.
وتبرز حالة مايكل ديل وجنسن هوانغ ولاري إليسون بصورة خاصة، نظرا لارتباط شركاتهم المباشر بالإنفاق على الخوادم والرقائق والحوسبة السحابية، وهي القطاعات التي تواجه تساؤلات متزايدة بشأن العوائد المستقبلية للاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.
وكانت شركات التكنولوجيا الكبرى قد استفادت من توقعات النمو المتسارع في هذا القطاع، لكن ارتفاع الإنفاق الرأسمالي وتزايد المخاوف من القيود التنظيمية أعادا إلى الواجهة التساؤلات بشأن قدرة الأرباح المستقبلية على مواكبة الارتفاع الكبير في تقييمات الأسهم.
خسائر بالمليارات دون تغيير خريطة الأثرياء
ورغم ضخامة الخسائر، لم تؤد موجة البيع إلى انقلاب شامل في ترتيب كبار أثرياء العالم، إذ احتفظ ماسك بالمركز الأول، يليه جيف بيزوس بثروة بلغت 378.9 مليار دولار، ثم لاري بيج وسيرغي برين، فيما حافظ زوكربيرغ على المركز الخامس ومايكل ديل على المركز السادس.
وفي المقابل، كان خروج لاري إليسون من قائمة العشرة الأوائل أبرز التحولات في الترتيب، بعد عام شهد تقلبات حادة في قيمة أسهم أوراكل وثروته الشخصية.
وتظل هذه الخسائر ورقية في معظمها، إذ تعكس انخفاض القيمة المقدرة لملكيات المليارديرات، لا عمليات بيع فعلية أو أموالا سُحبت من حساباتهم، كما يمكن أن تتقلص أو تتسع مع تغير أسعار الأسهم.
لكن ما كشفته جلسة الخميس يتجاوز خسارة مليارات الدولارات خلال ساعات، إلى حجم اعتماد ثروات كبار الأثرياء على عدد محدود من شركات التكنولوجيا، ومدى تعرضها للتقلبات عندما تتغير توقعات المستثمرين بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي.
وبينما لا تزال هذه الشركات تحتفظ بمكانة محورية في الاقتصاد العالمي، فإن السؤال الذي تطرحه موجة البيع هو ما إذا كانت الخسائر مجرد تصحيح مؤقت بعد سنوات من الصعود، أم بداية إعادة تقييم أوسع للثروات التي صنعتها طفرة الذكاء الاصطناعي.