أعدمت إيران الأحد ثلاثة أشخاص متهمين بالمشاركة في اضطرابات مسلحة خلال احتجاجات يناير/كانون الثاني 2026 وتنفيذ عمليات لصالح إسرائيل والولايات المتحدة، في خطوة تعكس تشدد السلطات في التعامل مع تداعيات الاحتجاجات المناهضة للحكومة ورغبتها في إيصال رسائل ردع داخلية.
وأعلنت السلطات القضائية الإيرانية تنفيذ أحكام الإعدام بحق حسن ديوبند وحميد كاظمي ورضا زانغانه، بعد مصادقة المحكمة العليا على الأحكام الصادرة بحقهم، بحسب ما نقلته وسائل إعلام إيرانية.
واتهمت السلطات الثلاثة بالمشاركة في أعمال عنف مسلح بمدينة كرج، غربي طهران، شملت مهاجمة منشآت عامة وحكومية، وإضرام النيران في ممتلكات عامة، وتخريب بنى تحتية للكهرباء، إلى جانب تنفيذ أنشطة قالت إنها استهدفت الأمن والمصالح الوطنية الإيرانية.
ووفق الرواية القضائية الإيرانية، استخدم المتهمون أسلحة نارية وقنابل يدوية وزجاجات حارقة خلال الاضطرابات التي شهدتها المدينة يومي 8 و9 يناير/كانون الثاني الماضي، فيما اعتُقل ديوبند في 11 من الشهر ذاته، قبل توقيف عشرة أشخاص آخرين قالت السلطات إنهم شاركوا في التحركات المرتبطة بالقضية.
وقضت المحكمة بمصادرة ممتلكات الرجال الثلاثة، بينما صدرت أحكام بالسجن بين خمس وعشر سنوات بحق ثمانية متهمين آخرين في القضية، وفق التقارير ذاتها.
وتكتسب القضية أهمية سياسية وأمنية من طبيعة الاتهامات التي وجهتها السلطات للمدانين، إذ لم تقدمهم باعتبارهم مشاركين في أعمال شغب أو تخريب للممتلكات العامة فحسب، بل اتهمتهم بالعمل لمصلحة إسرائيل والولايات المتحدة، وربطت تحركاتهم بما وصفته بعمليات تستهدف الأمن القومي الإيراني.
ويعكس هذا الخطاب توجهاً لدى المؤسسات الرسمية الإيرانية نحو التعامل مع الاضطرابات الداخلية باعتبارها جزءاً من التهديدات الخارجية التي تواجه البلاد، خصوصاً في ظل المواجهة العسكرية والسياسية مع واشنطن وتل أبيب.
كما أن توقيت تنفيذ الأحكام، بعد نحو عشرة أشهر من احتجاجات يناير/كانون الثاني، يحمل دلالات تتجاوز معاقبة المتهمين في هذه القضية، إذ يأتي ضمن مسار أوسع لتشديد الإجراءات الأمنية والقضائية ضد المشاركين في الاحتجاجات، وتوجيه رسالة ردع إلى أي تحركات معارضة محتملة.
ويكتسب الربط بين الاحتجاجات والاتهامات بالتعاون مع جهات أجنبية أهمية إضافية في ظل استمرار التوتر مع الولايات المتحدة وإسرائيل، إذ يمنح السلطات مبرراً لتقديم الإجراءات الأمنية المشددة باعتبارها جزءاً من حماية البلاد في مواجهة ما تصفه بالاختراقات والعمليات التخريبية.
في المقابل، تواجه سياسة الإعدامات المرتبطة بالاحتجاجات انتقادات من منظمات حقوقية دولية، تشكك في ضمانات المحاكمات وعدالة الإجراءات القضائية التي سبقت تنفيذ الأحكام.
وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش ومركز عبد الرحمن بوروماند لحقوق الإنسان في إيران، في تقرير مشترك صدر في سبتمبر/أيلول الماضي، إن السلطات الإيرانية أعلنت تنفيذ أحكام الإعدام بحق 29 شخصاً على خلفية الاحتجاجات بين 18 مارس/آذار ونهاية أغسطس/آب 2026.
وأشار التقرير إلى أن 16 من هذه الحالات لم تتضمن اتهامات بقتل أشخاص، بل ارتبطت بأفعال مثل إحراق مبانٍ ومركبات، وإتلاف ممتلكات عامة، واستخدام زجاجات حارقة، فيما تحدثت المنظمتان عن محاكمات وصفتاها بأنها تفتقر إلى ضمانات العدالة، وعن اعترافات قالتا إنها انتزعت تحت التعذيب أو الإكراه.
كما دعا خبراء تابعون للأمم المتحدة في يوليو/تموز السلطات الإيرانية إلى إلغاء أحكام إعدام بحق 12 متظاهراً، مشيرين إلى أن محاكمتهم في جلسة واحدة مغلقة، دون توضيح المسؤولية الفردية لكل متهم، تثير مخاوف جدية بشأن ضمانات المحاكمة العادلة.