خاص - النقار
من يتابع المشهد السياسي وكواليسه في اليمن يعلم جيدا أن جماعة انصارالله (الحوثيين) اصبحت "سمن على عسل" مع السعودية، وأن العداء الذي كان لم يعد كما كان، وأن للقاءات مسقط تأثيرها على مجريات الاحداث السياسية كما حدث في المفاوضات الاخيرة والتي قد تكون مستمرة بين الجماعة والسعوديين، اذ انشغل الجار قليلا باحداث المحافظات الجنوبية اليمنية، لكنه لم يغفل عن الخطر القادم من جنوبه (الحوثيين)، وهو يدير العلاقة معهم باحترافية يبدو ان لسحر الريال السعودية تأثيره فيها على الجماعة.. ومن يستطيع أن يؤثر على النزعة الحوثية للحرب غير الريال؟.. اللاعب الابرز في هذه المرحلة.
وفي قلب سياق تأثير المال على سيادة القرار يأتي، كمثال، ملف مطار صنعاء المطروح على طاولة مفاوضات مسقط، فالمطار ـ وفق المعطيات المتداولة ـ لا يواجه إشكالاً فنياً جوهرياً يمنع تشغيله، وهناك شركة طيران جاهزة لتسيير الرحلات إلى وجهات يُتفق عليها، لكن العقدة الأساسية متمثلة بالضوء الأخضر السعودي، فالموافقة السعودية هي الحلقة الأخيرة، والجماعة تتعامل مع هذا الشرط بوصفه “حقيقة نافذة”، وتستقبل الرفض القائم بقدر كبير من الرضى، من دون توظيف ضغط فعّال أو أوراق تصعيد حقيقية، حتى ضغط إعلامي.
المتداول أن الدعم المالي السعودي المعلن للشرعية يُصرف ما يماثله للحوثيين عبر قنوات غير معلنة، وهو على مايبدو يجعل الجماعة خاضعة للقرار السعودي، خصوصا في مسألة المطار، وبذلك تبدو عدن بسقوف صرف معروفة، فيما تتحول صنعاء إلى غرفة مالية مغلقة تديرها الجماعة بسرية كاملة، وهذا التدفق لا ينعكس على الناس رواتب ولا خدمات ولا مظلة رعاية، بل يتكثف في يد القيادة وحدها.
الجباية تُقتطع من قوت الفقراء وأصحاب المشاريع الصغيرة، وأموال تُحصد من مقايضة القضايا الوطنية لصالح ايران عقائديا وسياسيا وعسكريا ولصالح السعودية استراتيجيا دون أي فائدة لصنعاء غير الفائدة التي تحصل عليها (سلطة صنعاء). وعلى هذا الأساس يُطرح السؤال: لماذا يبقى مطار صنعاء رهينة هذا المسار، ولماذا تتضخم رواتبكم وامتيازاتكم، ولماذا تتسمن الوجوه في أعلى الهرم بينما يتساقط الناس جوعاً عند الأرصفة وصناديق القمامة؟ بالأمس جرى تسويق اليمن لإيران، واليوم يجري تسويقها للسعودية، وماكينة الجماعة لا تعرف سوى الجباية والبيع، وفكرة “صنعاء غنيمة” تحمل في داخلها بذرة الغرق القادم.