النقار - خاص
أصبحت أكثر من 70 أسرة مشردة، بعد أن فقدت كل ما تملك، جراء حريق التهم مخيماً للمهمشين قرب شارع الزبيري بمديرية معين، بأمانة العاصمة صنعاء.
ورغم قيام إدارة البحث الجنائي بأمانة العاصمة، ومركز شرطة المعلمي المجاور للمخيم بالتحقيق ليومين متتاليين في أسباب الحريق الذي نشب عصر الثلاثاء 12 مايو الجاري، إلا أنه لم يُكشف عن سبب نشوب الحريق.
وأفاد "النقار" مصدرٌ في مديرية معين، أن الحريق شرّد "78" أسرة، بعد أن أتى على ما تملكه من أثاث في الخيام التي احترقت، مؤكداً أن المديرية لم تقدم لها شيئاً؛ بسبب عدم وجود الإمكانيات، لافتاً إلى أن ما قُدّم للأسر المشردة عبارة عن خيام قُدّمت من الهلال الأحمر اليمني، وفي كل خيمة تشترك أسرتان أو ثلاث، بحيث يتم تجميع الذكور من عدة أسر في خيمة، ومثلها النساء، نظراً لأن عدد الخيام المقدمة لم يتعدَّ الـ"12" خيمة، إلى جانب عدد محدود من الفرش والاغطية والأدوات المنزلية.
وحصل "النقار" على إفادات من مجاورين للمخيم تفيد بأن أغلب الأسر المتضررة من الحريق بدأت منذ الخميس الماضي النوم في العراء، في المنطقة الواقعة شمال المخيم الذي يعرف بـ"المحوى"، بعد أن تُرِكت الخيام المشتركة بين أسرتين وثلاث؛ لأسرة واحدة، مؤكدين أن بعض الأسر حصلت على طرابيل من فاعلي خير، وتقوم بفرشها على الأرض والنوم عليها، بدون اغطية.
من جانبه، أكد لـ"النقار" مصدران في أمانة العاصمة أنه لا يوجد في الموازنة الخاصة بالسلطة المحلية بند للمساعدات الإغاثية، حيث ظلت خلال السنوات الماضية تعتمد على المنظمات، التي غادرت مناطق سيطرة الجماعة، مشيرين إلى أن أمانة العاصمة تواصلت مع الصليب الأحمر الدولي بصنعاء لتقديم مساعدات إيوائية وإغاثية لمنكوبي محوى الزبيري، غير أن أحد المصدرين أفاد بأن مقرباً من مشرف الجماعة في أمانة العاصمة خالد المدني، أبلغهم بضرورة أن تُقدّم المساعدات عبر الهلال الأحمر اليمني، وليس عبر الصليب الأحمر مباشرة.
الغموض حول أسباب الحريق أثار التكهنات حول أسبابه، خاصة في ظل رفض الأجهزة الأمنية الكشف عن نتائج التحقيقات التي توصلت لها.
وفي هذا السياق أكد لـ"النقار" إعلامي يعمل في إحدى القنوات التي تبثها الجماعة من صنعاء، أنه حاول الحصول على معلومات حول سبب الحريق من مصدرين أمنيين، لكنهما أفاداه بأن توجيهات عليا تقضي بعدم الحديث في هذا الجانب.
ويتداول الكثيرون بأن الحريق تم بفعل فاعل من خارج المحوى. وفي هذا السياق قال لـ"النقار" مصدر محلي مطلع، إن ما يعزز هذه الرواية هو محاولات مشرفين من الجماعة إقناع الأسر القاطنة في الجزء الشمالي من المخيم بمغادرته منذ عامين، لتحويل المنطقة الى ميدان للرماية، عوضاً عن أن الحريق نشب في هذا الجزء من المخيم.
ولفت إلى أن ثلاثة شهود أكدوا له أن الحريق لم يبدأ من مكان واحد، وإنما من مكانين مختلفين، مشيراً إلى أن الشهود افادوه بأن سكان الخيام شمال المحوى تفاجأوا وهم يحاولون إخماد النيران في خيامهم، بحريق آخر يحاصرهم من الجهة الجنوبية الغربية.
ورغم أن فاعلي خير أو مندوبين عنهم يذهبون إلى المكان للوقوف على الكارثة وتقديم المساعدة، إلا أنهم يجدون مضايقات من قبل عناصر أمنية تتبع الجماعة، ممن أطلقت عليهم مسمى "أحفاد بلال"، وفقاً لإفادتين حصل عليها "النقار" من مندوبين ذهبا إلى المكان، حيث طُلِب منهم عدم التصوير اولا، ومن ثم طلبوا منهم إيصال أي مساعدات إليهم ليتولوا توزيعها.
ويقع المحوى المنكوب في منطقة بين ثلاثة شوارع رئيسية، هي: شارع الزبيري من الجنوب، والستين من الغرب، وشارع هائل التجاري من جهة الشرق، ويمتد على مساحة واسعة من الأراضي التابعة للدولة، والتي تمتد من خلف وزارة الخارجية بشارع الستين غرباً، وحتى خلف مدرسة سقطرى ومركز شرطة المعلمي وسجن الاحتياط شرقاً، ويمتد جنوبا بمحاذاة الجزء الغربي من شارع الزبيري، وهو ما يجعل هذه المساحة الواسعة والواقعة في قلب العاصمة مثيرة للعاب النافذين، في ظل التعديات المستمرة التي تتعرض لها اراضي الدولة، خاصة وأن مساحة منها تقع على شارع الستين الغربي جوار مبنى مجلس النواب الجديد، تم تسويرها في العام 2020 من قبل أحد نافذي الجماعة، رغم أنها كانت مخصصة لبناء مجمع قضائي.