خاص- النقار
تتحول مناسبة المولد النبوي في مناطق سيطرة الحوثيين إلى موسم لفرض الجبايات القسرية على القطاعات التجارية والصناعية، والتي تُحصَّل عبر آليات ابتزاز ممنهجة، تشمل تقييد الخدمات الحكومية واشتراط سداد الجبايات لإنجازها، توازيًا مع إتاوات إضافية يفرضها مشرفو الجماعة في المحافظات والمديريات، ينعكس أثرها مباشرةً على أسعار السلع والخدمات. وحصل “النقار” على إفادات من تجار وعاملين ومخلّصين جمركيين تكشف عن تعرض القطاعات التجارية والصناعية لعمليات ابتزاز باسم ذكرى المولد النبوي، تجني من خلالها الجماعة أموالًا طائلة. وفي هذا السياق، كشف لـ”النقار” مخلّصون جمركيون في عدة منافذ أن الجماعة عممت هذا العام على المنافذ الجمركية ربط استكمال التخليص الجمركي للبضائع بدفع ما تسميه “المساهمة في إحياء ذكرى مولد الرسول الأعظم”، مشيرين إلى أن التعميم بدأ العمل به منذ بداية صفر الجاري، ولفتوا إلى أن المبلغ لا يدفعه المستورد مرة واحدة، وإنما يُفرض على كل دفعة من البضائع تصل إلى المنفذ، مؤكدين أن مشرفي الجماعة في المنافذ هم من يحددون مبلغ المساهمة. ووفقًا لهذه الإفادات، فإن المشرفين يدخلون في مساومات مع ممثلي التجار والمخلّصين لتحديد مبلغ أقل مما يحددونه، مقابل مبلغ للمشرف. وأفاد “النقار” مخلّص مواد غذائية أنه دفع 400 ألف ريال مساهمة المولد على شحنة مكونة من 4 حاويات دخلت عن طريق منفذ بري بداية صفر الجاري، إلى جانب 70 ألفًا للمشرف الذي كان قد فرض عليها 600 ألف ريال. وفي سياق متصل، يقول تجار جملة إن المكاتب المختصة بتجديد السجل التجاري تفرض دفع مساهمة المولد نقدًا كشرط للتجديد، منوهين إلى أن المبلغ يتراوح بين 5 و10 آلاف ريال بحسب نوع النشاط. وكشف لـ”النقار” مصدر مطلع في مصنع أدوية بصنعاء أن مالكيه يتعرضون لابتزاز من أكثر من جهة باسم مساهمة المولد، مشيرًا إلى أن المصنع الذي يعمل فيه دفع 300 ألف ريال لمشرف الجماعة، ليتفاجأ بمندوب من محافظة صنعاء يطالب بدفع مساهمة المولد، معتبرًا أن ما دُفع يخص التعبئة العامة، ولا بد من الدفع عبر السلطة المحلية، مؤكدًا أنه تم دفع 150 ألف ريال بعد أن تم احتجاز أحد الموظفين لمدة يوم. وأكد لـ”النقار” مالكو محلات تجزئة أن مكاتب الأشغال في أمانة العاصمة ومحافظة صنعاء تقوم منذ أسبوع بحملة تفتيش على التراخيص المنتهية، وتمهل من انتهت تراخيصهم أسبوعًا لتجديدها، لكن المشرف المرافق للحملة يشترط دفع مساهمة المولد حالًا بمبلغ خمسة آلاف ريال. وفي هذا السياق، أكد لـ”النقار” مالكو مشاريع صغيرة في مدينتي الحديدة وإب أن المشرفين يلزمونهم بدفع مبالغ تتراوح بين 5 و10 آلاف ريال مقابل إقامة فعاليات المولد في حاراتهم، فيما يبتزهم مفتشو الأشغال وصحة البيئة بدفع مساهمة المولد، وأحيانًا يقومون باحتجاز العمال حتى يتم الدفع. وإلى جانب ذلك، تتعرض المحلات والمنشآت التجارية والصناعية والخدمية لابتزاز مشرفي الجماعة وممثلي السلطات المحلية ومفتشي الأشغال بسبب عدم وضع إضاءة خضراء أو قماش أخضر. وفي هذا السياق، يقوم المشرف بجمع مبالغ تتراوح بين ألف وألفي ريال من كل محل في السوق لشراء زينة وتعليقها في فضاء السوق، وفي حال وصل ممثل السلطة المحلية أو مفتش الأشغال قبل تعليقها، يسجل مخالفة على المحلات، ولا يلغيها إلا بدفع إتاوة، رغم الاتصال به من قبل المشرف الذي جمع المال.