قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، قوه جيا كون، في مؤتمر صحفي الثلاثاء ان بكين عبرت عن قلقها البالغ إزاء الصراعات في الشرق الأوسط ومناطق مجاورة وأنها سترسل مبعوثا إلى الدول ذات الصلة في المستقبل القريب حيث تحظى الصين بثقة عدد من الدول المتصارعة.
ودعا قوه الأطراف المعنية إلى حل الخلافات عبر تغليب الحوار والتفاوض، وعبر كذلك عن قلقه إزاء توسع صراع الشرق الأوسط وانتقاله إلى منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
وقال "سترسل الصين قريبا مبعوثا خاصا لزيارة دول في تلك المناطق لتعزيز التواصل مع الأطراف المعنية وتشجيع الاتصال والحوار والمساعدة في تهدئة التوترات ومنع تدهور الوضع بشكل أكبر".
ويأتي التحرك الصيني في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة المواجهة وتداعياتها على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة والتجارة الدولية، خصوصا في البحر الأحمر ومضيق هرمز. وتمنح هذه التطورات بكين دوافع إضافية للتحرك دبلوماسيا، بالنظر إلى اعتماد اقتصادها على استقرار طرق التجارة البحرية وتدفق النفط من المنطقة.
وفي سياق متصل، اجتمع مسؤولون كبار من السعودية وتركيا وباكستان مع مسؤولين إيرانيين في طهران أمس الاثنين، في مسعى لخفض التصعيد في صراع الشرق الأوسط، بينما شنت جماعة الحوثي اليمنية هجمات جديدة على المملكة ووافقت مصر على تقديم دعم دفاعي للرياض.
وتستند فرص الصين في لعب دور لخفض التوتر إلى علاقاتها المتوازنة نسبيا مع أطراف متنافسة في المنطقة، وفي مقدمتها السعودية وإيران. فبكين شريك اقتصادي مهم للرياض، كما تربطها بطهران علاقات تجارية واستراتيجية، وهو ما يتيح لها التواصل مع الجانبين من دون أن تكون طرفا مباشرا في خلافاتهما. وقد يمنحها ذلك مساحة للمساعدة في نقل الرسائل وتشجيع العودة إلى المفاوضات.
وسبق للصين أن استثمرت هذه العلاقات في مارس/آذار 2023، عندما استضافت محادثات أفضت إلى اتفاق سعودي إيراني لاستئناف العلاقات الدبلوماسية وإعادة فتح السفارات. وعزز الاتفاق صورة بكين بوصفها طرفا قادرا على تسهيل التفاهم بين خصوم إقليميين، بعدما ظلت جهود الوساطة في الشرق الأوسط مرتبطة بدرجة أكبر بقوى دولية وإقليمية أخرى.
وفي الوقت نفسه تصاعدت التوترات في الآونة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، إذ قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي إن واشنطن قد تشن هجمات من جديد على الجمهورية الإسلامية.
لكن نجاح الصين في التقريب بين الرياض وطهران لا يعني بالضرورة قدرتها على فرض تسوية في مواجهة أوسع تشمل واشنطن، إذ تتداخل في الأزمة حسابات أمنية وعسكرية وملفات خلافية معقدة. كما أن بكين تحرص على حماية مصالحها مع دول الخليج، ولا تقدم التزامات أمنية توازي علاقاتها الاقتصادية، ما قد يحد من قدرتها على ممارسة ضغط حاسم على الأطراف.
وكان وزيرا خارجية الصين وجيبوتي قد اجتمعا في بكين الأسبوع الماضي، واتفقا على ضرورة تهدئة التوترات في الشرق الأوسط للتعامل مع التحديات الأمنية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.