خاص-النقار
خالد وولفسبيرغ! كأنه لا يكفي الشعب اليمني ما ابتُلي به في الداخل والخارج من عينات "على كيفك" تتحدث باسمه وتنظّر لمستقبله وتوزع عليه الوصايا والإرشادات، حتى تأتيه السفارة الأمريكية بمتحدثها الرسمي ليضيف إلى قائمة المنظرين والناشطين نموذجا جديدا لا يقل "تحافة" عنهم.
لكن الأمر لا يتوقف عند حدود التحدث والتنظير. إذ يبدو أن وولفسبيرغ قرر أيضا أن يتعمق في الثقافة اليمنية وأن يثبت بأنه ليس مجرد متحدث أمريكي يرتدي صفة دبلوماسية، بل وشخصية هجينة تجمع بين الاسم الغربي واللقب الأجنبي، وبين سرم الناشط المحلي وفهلوة الكائن البرتقالي، إلى درجة أنه صار يستحضر الأمثال الشعبية ويوظفها في مخاطبة اليمنيين، من عينة: يا مقسّم المرق.. أهل بيتك أحق.
وهنا لا يسع المرء إلا أن يلعن الذكاء الاصطناعي وما يجود به على البشرية من عينات، بعدما بات قادرا على تزويد متحدثي السفارات بالأمثال الشعبية لبلد ما، حتى لا يشعر أبناء ذلك البلد بأن من يحدد لهم مسارات التفكير متحدث سفارة.
بحسب محركات البحث فإن خالد وولفسبرغ (Khaled Wolfsberg) تولى مهام منصبه في يوليو 2026، ويمكن الاطلاع على تصريحاته عبر صفحة السفارة الأمريكية لدى اليمن على منصة فيسبوك.
لكن بدلا من أن يظل وولفسبيرغ متحدثا باسم سفارة بلاده وفي حدود مهمته الدبلوماسية، اختار أن يتحول إلى ناشط فيسبوكي يبث الفيديوهات ويوزع النصائح، ويحدد لليمنيين كيف يفكرون وكيف ينظرون إلى واقعهم، والأهم كيف يتعاملون مع الحوثيين كجماعة اغتصبت السلطة وقتلت ونهبت وعاثت في الأرض وأهلكت الحرث والنسل، وما إلى ذلك من أمور يعرفها القاصي والداني.
صحيح ان ذلك بحد ذاته أمر غريب، لكن الأغرب هو أن وولفسبيرغ سرعان ما حظي بجمهور متحمس لمواعظه. فها هم نشطاء الشرعية، العاطلون منذ سنوات في فنادق الخارج، يحتفون بكل ما يصدر عنه كما لو أنه الرجل المناسب الذي ينتظرونه كمرجعية أمريكية يستأنفون من خلالها نشاطهم الفيسبوكي ويستطيعون القول حينها إنهم مقاومون حقيقيون.
أما الذكاء الاصطناعي فيبدو أنه بات بحاجة إلى تذكير وولفسبيرغ بأنه متحدث باسم بلاده لا باسم اليمنيين، وأن توزيع النصائح عليهم لا يحوله إلى واحد منهم مهما أتقن من دبلوماسية تقسيم المرق بين المُحق والأحق. أليس كذلك يا وولفسبيرغ؟