• الساعة الآن 11:00 PM
  • 17℃ صنعاء, اليمن
  • 17℃ صنعاء, اليمن

الأحزاب العربية تتحرك لقطع الطريق على نتنياهو

الأحزاب العربية تتحرك لقطع الطريق على نتنياهو

عقدت الأحزاب العربية الممثلة في "الكنيست" اليوم الاثنين اجتماعا تنسيقيا لتوحيد مواقفها قبيل بدء الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأربعاء، مشاورات مع الكتل البرلمانية لتحديد الشخصية التي ستكلف بتشكيل الحكومة، وسط تحركات متسارعة من أحزاب المعارضة لمنع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من العودة إلى رئاسة الحكومة.

وتكتسب القائمات والأحزاب العربية، التي حصلت على 19 مقعدا من أصل 120، مقابل 53 مقعدا لمعسكر نتنياهو و48 للمعارضة، أهمية متزايدة في مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة.

ويمنح هذا الثقل البرلماني هذه الأحزاب القدرة على التأثير، إذ يرفع انضمام مقاعدها إلى معسكر المعارضة مجموع المقاعد المحتملة إلى 67، متجاوزا عتبة الأغلبية المطلوبة، غير أن هذا السيناريو يصطدم بخلافات داخل المعارضة بشأن طبيعة التعاون مع هذه الأحزاب، وما إذا كان ممكنا تشكيل حكومة تستند إلى دعمها من خارج الائتلاف.

ونشر رئيس كتلة القائمة المشتركة في الكنيست أحمد الطيبي، عبر منصة "إكس"، صورة للاجتماع الذي جمع قيادات القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة، موضحا أنه يأتي في إطار التنسيق والتشاور بشأن المرحلة المقبلة، ومشيرا إلى أن الهدف يتمثل في إسقاط حكومة نتنياهو وبن غفير وسموتريتش واستبدالها بحكومة تغيير.

وضم الاجتماع، إلى جانب الطيبي، رئيس القائمة المشتركة يوسف جبارين، وممثل التجمع الوطني الديمقراطي بكر عواودة، ورئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس، في مؤشر على مساعي الأحزاب العربية لتنسيق مواقفها قبل المشاورات الرئاسية، وتوظيف حضورها البرلماني في المفاوضات المتعلقة بتشكيل الحكومة.

في المقابل، تكشف مواقف قادة المعارضة عن تعقيدات إضافية أمام هذا المسار، خصوصا في ظل تمسك بعضهم باستبعاد الأحزاب العربية من الائتلاف الحكومي، ورفض الاعتماد على دعمها لتشكيل حكومة أقلية.

وفي هذا السياق، جدد رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان رفضه الجلوس في حكومة برئاسة نتنياهو، مؤكدا أن حزبه لن ينضم إلى أي ائتلاف يقوده الأخير، كما طرح إمكانية انضمام نواب من حزب "الليكود" إلى معسكر المعارضة، في حال التخلي عن نتنياهو.

وقال ليبرمان إنه يأمل في انشقاق نواب عن "الليكود" والانضمام إلى حكومة من دون نتنياهو، معتبرا أن الحزب يمكن أن يكون شريكا في ائتلاف جديد إذا تغيرت قيادته، لكنه رفض في الوقت نفسه تشكيل حكومة أقلية، حتى لو كانت لفترة انتقالية، مشددا على ضرورة قيام حكومة تستند إلى أغلبية برلمانية.

وتضع هذه المواقف معسكر المعارضة أمام معادلة معقدة؛ فهو يحتاج إلى أصوات إضافية لتجاوز حاجز 61 مقعدا، لكنه يواجه تحفظات من بعض مكوناته على التعاون مع الأحزاب العربية، فضلا عن رفض ليبرمان صيغة حكومة الأقلية التي يمكن أن تستند إلى دعم هذه الأحزاب من خارج الائتلاف.

وتبرز مواقف ليبرمان حجم التباينات داخل المعسكر المناهض لنتنياهو، إذ إنه، رغم رفضه المشاركة في حكومة يقودها الأخير، لا يؤيد الاستعانة بالأحزاب العربية لتشكيل حكومة أقلية. وكان قد أعلن تمسكه بإقامة ائتلاف يضم أحزابا صهيونية فقط، مع إبقاء الباب مفتوحا أمام انضمام نواب من "الليكود" من دون نتنياهو.

وفي تطور لافت، أعلن ليبرمان، اليوم الاثنين، أنه سيوصي بتكليف غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة، في تحول عن موقفه السابق الذي لم يكن قد حسم فيه دعمه لترشيح الأخير، وذلك بعد لقاءات ومشاورات بين قيادات المعارضة.

وكان حزب "معا"، برئاسة نفتالي بينيت، قد أعلن تأييده تكليف آيزنكوت، فيما تتجه أحزاب أخرى في المعارضة إلى دعمه، في مسعى لتوحيد المواقف خلال المشاورات التي يجريها هرتسوغ.

ومن شأن توصيات الأحزاب المعارضة، إلى جانب الأحزاب العربية، أن ترفع عدد المؤيدين لتكليف آيزنكوت إلى 67 نائبا إذا توحدت مواقفها، مقابل 53 لمعسكر نتنياهو، لكن ذلك لا يحسم تشكيل الحكومة، في ظل الخلافات بشأن شكل الائتلاف وحدود التعاون مع الأحزاب العربية.

ويواجه نتنياهو، الذي يتولى رئاسة الحكومة منذ أواخر عام 2022، تحديا في إعادة تشكيل ائتلافه، بعدما تراجع معسكره إلى 53 مقعدا، مقارنة بـ68 مقعدا كان يمتلكها في الكنيست المنتهية ولايته، فيما يظل معسكر المعارضة بعيدا عن الأغلبية من دون تفاهمات إضافية.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الأحزاب العربية باتت طرفا لا يمكن تجاهل وزنه في الحسابات البرلمانية، حتى مع استمرار تحفظات قوى المعارضة على إشراكها في الحكومة، ما يجعل موقفها من تكليف آيزنكوت وطبيعة الدعم الذي يمكن أن تقدمه عاملا أساسيا في تحديد مسار المرحلة السياسية المقبلة.

شارك الخبر: