خاص - النقار
تواجه العملية التعليمية في مناطق سيطرة جماعة أنصارالله (الحوثيين) أزمة جديدة عقب إصدار وزارة التربية القرار رقم (100) الذي قضى ببدء العام الدراسي الجديد وفق "التقويم القمري"، ليداوم المعلمون في 13 يونيو المقبل (27 ذي الحجة)، وتبدأ الدراسة في الخامس من محرم بقلب الصيف اللاهب.
أثار القرار موجة سخط واسعة؛ إذ تواجه المدارس في المحافظات والمديريات والقرى الحارة تكدساً يصل إلى 80 طالباً بالفصل الواحد بلا تهوية، فضلاً عن مخاطر سيول الأمطار. وحتى من داخل بيئة الجماعة، هاجم الناشط الحوثي حسين الحدي القرار، معتبراً أن "القمر ليس إلزاماً قرآنياً"، ومتسائلاً بمرارة كيف لطلاب الحديدة مواصلة تعليمهم غارقين في عرقهم بصفوف تفتقر لأبسط وسائل التكييف، داعياً حكومته لإرسال أبنائها للدراسة هناك ليدركوا حجم المعاناة.
ويرى تربويون أن التوقيت يفرض عبئاً مالياً متلاحقاً على الأسر لتزامنه مع مواسم الكساد والأعياد، في حين تعجز الوزارة عن صرف الرواتب أو تثبيت آلاف المتطوعين، مهددة الرافضين بـ"معلمين بدلاء"، ما يحول التعليم إلى سخرة إجبارية.
وفي النهاية، يبدو أن السلطة متمسكة بهذا التقويم تحت لافتة "تكريس الهوية الإيمانية" وفصل الأجيال عن الغرب التابع للشمس؛ لتظل التساؤلات، هل تذويب الطلاب في فصول حارة لاهبة هو شرط لتعزيز الإيمان؟ أم أن هذه الهوية لا يمكن تكريسها ولا تنبت تفاصيلها إلا في هجير الصيف والجبايات، وهل سيصيبنا الفشل والكساد أكثر مما نحن فيه لو عاد الطلاب إلى مدارسهم في أيام معتدلة الحرارة، وهل تحويل كل مناحي الحياة إلى صعاب هو سمة حكمكم؟