• الساعة الآن 05:04 AM
  • 18℃ صنعاء, اليمن
  • 18℃ صنعاء, اليمن

من رب الإبل إلى رب القطيع والكعبة معا.. المزايدة حين تغدو منهج حكم

من رب الإبل إلى رب القطيع والكعبة معا.. المزايدة حين تغدو منهج حكم

خاص-النقار

مسيرات حاشدة للدفاع عن الكعبة، بعد الإساءة البالغة التي وجهت إليها من قبل الكافر ترامب. هكذا يقولون، وقد حشدوا القطيع نفسه الذي يخرج كل مرة ليهتف حد الجوع، ويعود أدراجه ليكمل جوعه بصمت. 
فالجماعة التي تزعم أنها خرجت دفاعاً عن الكعبة، لا تفوّت فرصة لتصنع من أي حادثة موسماً جديداً للاحتشاد، وكأنها تعيش على جرعات الهتاف أكثر مما تعيش على الخبز. فكلما ضاقت بها مسؤوليات الحكم، هرعت إلى الساحات لتغطي عجزها بصرخات جماهيرية، تبحث عن أي "إساءة" أو "مؤامرة" لتعلق عليها فشلها في توفير الرواتب والدواء والتعليم.  
إنها سياسة الهروب إلى الأمام: كلما جاع الناس أُعطوا هتافاً، وكلما انهارت الخدمات أُعطوا مسيرة؛ وكلما سأل أحد عن راتبه أُعطي لجاماً أو سجناً. وهكذا يتحول القطيع إلى وقودٍ دائم لمهرجانات الغضب المصطنع، بينما تبقى بطونهم خاوية وبيوتهم مظلمة وألسنتهم تلهج بالحمد: عاش القائد.
فالنسبة للجماعة كل شيء يهون إلا المساس بالكعبة والمقدسات. ولا بد هنا من الوقوف في وجه ترامب وإبلاغه رسالة نارية مفادها أن الكعبة خط أحمر. هكذا قالت البيانات والمسيرات التي خرجت اليوم في أرجاء المحافظات والمديريات التي في كنف المسيرة الإيمانية الخالدة وحكم جماعة أنصار الله المؤمنين الصادقين. 
موقف مشرف كهذا قد يدخلونه في المنهج الدراسي الجديد الذي تبيعه وزارة تربيتهم على الأرصفة، ويضعونه جنبا إلى جنب مع عبارة عبد المطلب (أنا رب إبلي وللكعبة رب يحميها)، والتي لم تعد تناسب الظرف ولا الأوضاع الجديدة. 
فأنصار الله نذروا أنفسهم لأن يفتشوا أصقاع الأرض شبرا شبرا، ويبحثوا عن أي إساءة تصدر من هنا أو هناك بحق القرآن أو الكعبة، ليأتوا بها إلى السبعين وبقية الساحات تنديدا وشجبا ورفضا. فالدموع سخية والعواطف جياشة وترمومتر المزايدة على الله ورسوله وكتابه وبيته عالي الحساسية لدرجة أن الزئبق الذي فيه ليس سوى بصقة من ريق السيد. 
أين نحن؟ لا أحد يطرح مثل هذا السؤال. فالقطيع الذي يساق إلى الهتاف كل مرة أصبح يدمن ذلك ويتشوق إلى اختراع مناسبات جديدة أو مستجدة ليخرج إلى الساحات. كما أن عبد الملك الحفيد هو عبد المطلب الجد حسب الرواية، والفارق هنا هو أن ذلك القطيع لم يعد إبلاً وإنما بشرا. وإذا كان موقف عبد المطلب براجماتيا وبعيدا عن أي مزايدة، فإن موقف عبد الملك هو الراجماتية والمزايدة في وقت واحد. فالرجل لم يعد يرى نفسه ربا للقطيع فقط، بل وربا للكعبة أيضا، وبالتالي عليه حمايتها والدفاع عنها من أية إساءة أو اعتداء، وبذلك القطيع الجديد نفسه.
غير أن الحقيقة التي لا يراد لها أن تقال هي أن المسيرات التي خرجت اليوم ليست دفاعاً عن الكعبة بقدر ما هي دفاع عن سلطةٍ تبحث عن أي ذريعة لتبقي الناس في ساحات الهتاف، بعيداً عن ساحات المساءلة: ماذا فعلتم للشعب سوى أنكم جعلتم حياته سلسلة من الأزمات والجبايات؟

شارك الخبر: