• الساعة الآن 12:37 AM
  • 20℃ صنعاء, اليمن
  • 20℃ صنعاء, اليمن

قانون المرتبات في صنعاء.. تقليص للموظفين وأنصاف رواتب متقطعة واستنزاف لإيرادات الدولة

قانون المرتبات في صنعاء.. تقليص للموظفين وأنصاف رواتب متقطعة واستنزاف لإيرادات الدولة

 

النقار - خاص
​تكتنف آلية صرف المرتبات المعتمدة من سلطة صنعاء، بموجب قانون "الآلية الاستثنائية المؤقتة لدعم فاتورة مرتبات موظفي الدولة وحل مشكلة صغار المودعين" الصادر في ديسمبر 2024م، جملةً من الاختلالات؛ سواءً على صعيد انتظام عملية الصرف ونطاق الجهات المستفيدة، أو على مستوى التجاوزات والخروقات في تطبيق أحكام القانون نفسه.

​وعلى الرغم من تقسيم القانون لعمليات الصرف إلى ثلاث فئات (راتب، نصف راتب شهرياً، ونصف راتب ربع سنوي)، فإن الواقع التنفيذي شهد تنصلاً تدريجياً عبر تقليص قوائم المستفيدين؛ حيث نُقل العديد من كوادر الفئة الثانية إلى الفئة الثالثة، بينما هُبط ببعض موظفي الفئة الثالثة إلى فئة مستحدثة لا تتجاوز ربع راتب كل ثلاثة أشهر، بمبررات كعدم القدرة على الدوام بسبب الأمراض، أو التمهيد للإحالة إلى التقاعد.

​وكشف مصدر في وزارة المالية بصنعاء لـ"النقار" عن تراجعٍ في أعداد الموظفين المشمولين بصرف المرتبات؛ حيث انخفض العدد من نحو 400 ألف موظف في يناير 2025م، إلى أقل من 320 ألفاً بعد صرف نصف راتب أبريل 2026م (المصروف في يوليو الماضي).

وأرجع المصدر هذا التراجع إلى الآلية المفاجئة للجان البصمة وتحديد فترات زمنية قصيرة لاستكمالها، فضلاً عن إحالة موظفين إلى قوائم "الفائض"، لا سيما منتسبي الفئة الثالثة.

​وفي السياق ذاته، أفاد مصدر في وزارة الخدمة المدنية لـ"النقار" بأن الإحصائيات الأولية تشير إلى تنزيل مرتبات زهاء 5 آلاف موظف — معظمهم من الفئة الثالثة — جراء عدم حضورهم لإجراءات التبصيم في مطلع أغسطس الجاري.

​وعلى الرغم من أن القانون يمنح وزير المالية سلطة استقطاع المساهمات المحددة على كل وحدة إيرادية من حساباتها في حال تخلفها عن التوريد مطلع كل شهر ميلادي — وفق المادة (8) من القانون — إلا أن المواعيد الفعلية للصرف تتأخر لأكثر من شهرين احيانا؛ فنصف راتب مايو 2026 مثلا صرف في منتصف أغسطس الجاري (أي بعد تأخير دام شهرين ونصف).

​وفي هذا الصدد، أكد مصدر في المؤسسة العامة للاتصالات لـ"النقار" التزام المؤسسة بتوريد مساهمتها المحددة لصالح حساب المرتبات بموجب الآلية الاستثنائية في مستهل كل شهر ميلادي. وهذا الأمر يطرح علامات استفهام حول مصير المبالغ المورّدة.

​وهناك اختلال آخر في الفئة الأولى (راتب كل شهر)، كمجلسي النواب والشورى والقضاء، وهي الجهات التي أشار إليها القانون صراحة في الفقرة (أ) من المادة العاشرة، إلا أن الصرف لا يشمل جميع تلك الجهات.

​وفي هذا الجانب، أكد لـ"النقار" مصدر قضائي أن صرف مرتب كامل يقتصر على أعضاء مجلس القضاء والقضاة العاملين فقط، فيما المرضى وغير العاملين من القضاة يُصرف لهم نصف مرتب، مبيناً أن موظفي المحاكم والنيابات مَدرَجون ضمن الفئة الثانية بمبرر أنهم إداريون، في حين أن بعضهم أُلزموا بدوام جزئي وُضموا إلى الفئة الثالثة بمبرر الفائض وكبر السن.

​وفي سياق متصل، قال لـ"النقار" مصدر في قطاع الإيرادات بوزارة المالية إن نصف المرتب الذي يُعلن صرفه شهرياً يشمل الفئة الثانية فقط، موضحاً أن الفئة الأولى تُصرف مرتباتها بداية الشهر دون إعلان، فيما الفئة الثالثة لا يُصرف لها كل ثلاثة أشهر بانتظام، وإنما يُصرف لها ثلاثة أنصاف بداية رمضان وقبيل عيدي الفطر والأضحى، ونصف رابع عادة ما يتزامن مع إحدى المناسبات الطائفية للجماعة.

​كما كشف المصدر أن بعض الجهات المشمولة بالفئة الثانية كـ"الجامعات" يتأخر صرف نصف المرتب عما هو معلن عنه قرابة الشهر، بمبرر عدم توريدها المساهمات الملزمة بتوريدها.

​واعتبر مصدر كان يعمل في وزارة المالية بصنعاء أن قانون الآلية الاستثنائية للمرتبات صُمم كأداة لنهب الوفر من إيرادات الوحدات الإيرادية، والتي أعطتها قوانين إنشاءها استقلالية مالية تامة كشركة النفط والاتصالات والتأمينات وغيرها؛ نظراً لطبيعة أعمالها الخدمية، غير أنها صارت بموجب هذا القانون تحت سيطرة وزير المالية، مؤكدا لـ"النقار" أن هذه الوحدات باتت تمول فاتورة المرتبات بحوالي 70%، حتى إنها لم تعد قادرة على تسيير كثير من الاعمال الخاصة بها، ولم تعد قادرة على السحب إلا بموافقة وزير المالية.

شارك الخبر: