• الساعة الآن 12:51 AM
  • 21℃ صنعاء, اليمن
  • 21℃ صنعاء, اليمن

هل تدفع العقوبات إيران إلى تقديم تنازلات؟

هل تدفع العقوبات إيران إلى تقديم تنازلات؟

أعلنت إيران، السبت، أنها أبلغت الوسطاء شروطها لاستئناف المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، في وقت تتواصل فيه الاتصالات عبر قنوات إقليمية بحثاً عن مخرج سياسي للصراع المتصاعد فيما يشير عودة المسؤولين الايرانيين للحديث عن المفاوضات في ظل التصعيد لامكانية تقديم طهران بعض التنازلات خاصة فيما يتعلق بالملف النووي وحرية الملاحة في هرمز نتيجة تأثر اقتصادها بتداعيات العقوبات والحصار الاقتصادي الأميركي غير المسبوق.
وقال محسن رضائي، أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في لقاء تلفزيوني، إن طهران نقلت إلى الوسطاء شروطها للعودة إلى طاولة التفاوض، موضحاً أنها تشمل إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ورفع تجميد الأموال الإيرانية، وإنهاء الحصار البحري.
وأضاف رضائي أن الاتصالات مستمرة مع الوسطاء القطريين والباكستانيين، وأن إيران تنتظر رداً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مؤشر على استمرار المسار الدبلوماسي بالتوازي مع المواجهة العسكرية. وكان رضائي أكد في تصريحات سابقة أن طهران لم تتخذ حتى الآن قراراً بالانسحاب من معاهدة عدم الانتشار النووي، رابطاً ذلك بسلوك واشنطن خلال المرحلة المقبلة.

من جانبه قال المتحدث باسم وزارة الداخلية الإيرانية علي زينوند، السبت، إن على الولايات المتحدة العودة إلى الالتزام ببنود مذكرة تفاهم إسلام آباد، التي قال إنها تمثل قراراً سيادياً حظي بموافقة القيادة العليا في إيران، مؤكداً أن مطلب طهران يتمثل في استئناف العمل بالاتفاق الذي جرى التوصل إليه بوساطة باكستانية.

وأضاف زينوند أن جهود الوساطة الدولية لا تزال مستمرة لإعادة الأطراف إلى مسار التفاهم، مشيراً إلى الدور الذي تضطلع به باكستان في هذا السياق، واحتمال زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران. وأوضح أن مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو/حزيران لم تدخل حيز التنفيذ، داعياً واشنطن إلى احترام الاتفاق والالتزام ببنوده، في وقت تواصل فيه إسلام آباد مبادراتها الدبلوماسية بهدف إعادة الطرفين إلى نقطة التفاهم مجدداً.

لكن متحدث باسم الخارجية الإيرانية قال للتلفزيون الإيراني إن زيارة وزير الداخلية الباكستاني لإيران تهدف لبحث العلاقات الثنائية ولا علم لديه بشأن أي رسالة أميركية سيبلغها الوزير الباكستاني بعد الحديث عن رسائل بين طهران وواشنطن يتم نقلها عبر الوسطاء.

وتكشف الشروط الإيرانية عن سعي طهران إلى ربط أي عودة للمفاوضات بمعالجة الملفات التي تعتبرها جزءاً من كلفة الحرب، بدلاً من حصر النقاش في وقف العمليات العسكرية. كما أن إدخال مسألة الأموال المجمدة والحصار البحري في المطالب يوسع نطاق التفاوض ليشمل الجوانب الاقتصادية واللوجستية التي باتت مرتبطة مباشرة باستمرار المواجهة. في حين يقول مراقبون ان عودة طهران للحديث عن استئناف المفاوضات يعود لشعورها بحجم الضغوط على اقتصادها نتيجة العقوبات.
وتأتي هذه الاتصالات في وقت اتسعت فيه رقعة الصراع خارج الأراضي الإيرانية، مع تصاعد النشاط العسكري لجماعات حليفة لطهران في المنطقة. ويبرز اليمن في هذا السياق باعتباره إحدى أكثر الجبهات حساسية، بعدما تمكن الحوثيون خلال الأسابيع الأخيرة من توسيع نفوذهم على الساحل الغربي للبلاد والاقتراب من مناطق استراتيجية عند مدخل البحر الأحمر.

اليمن ورقة ايران للضغط
وفي هذا الاطار قال رضائي إن طهران تريد أن تتوقف الحرب بين السعودية واليمن حيث يشير الموقف مع تصريحاته بوقف الحرب في كل الجبهات بطريقة غير مباشرة الى ان طهران تملك أوراق اللعبة فيما يتعلق بالملف اليمني خاصة وان مختلف التقارير تتهم الحرس الثوري بدفع الحوثيين للسيطرة على الساحل الغربي وباب المندب للضغط على دول الخليج والولايات المتحدة.
وكانت مصادر يمنية وإيرانية وإقليمية قد تحدثت على أن التقدم الحوثي على ساحل البحر الأحمر جاء بمساعدة أسلحة ومشورة من الحرس الثوري الإيراني، وأن طهران شجعت الجماعة على تكثيف هجماتها على السعودية، مع وعود بتقديم تمويل وأسلحة وضباط كبار. وتنفي إيران علناً إعطاء الحوثيين توجيهات عسكرية مباشرة، وتقول إن الجماعة ليست "وكيلاً"عنها.
وتكتسب التطورات في اليمن أهمية إضافية بسبب موقع المناطق التي سيطر عليها الحوثيون على طرق الملاحة الدولية. فقد أدى تقدمهم نحو مدينة المخا وجزر ومواقع قريبة من باب المندب إلى تعزيز قدرتهم على التأثير في واحد من أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة العالمية، خصوصاً مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز.
وتزامن التصعيد اليمني مع تكثيف الحوثيين هجماتهم على الأراضي السعودية والمنشآت المرتبطة بالطاقة، فيما طلبت الرياض دعماً عسكرياً أميركياً لمواجهة التصعيد. وقالت واشنطن إنها ستقدم دعماً في مجالي الاستخبارات والمساعدة في تحديد الأهداف، بينما لم توافق على تنفيذ ضربات أميركية مباشرة ضد الحوثيين.
ويمنح اتساع المواجهة في اليمن وتهديد طرق الملاحة طهران ورقة إضافية في البيئة الإقليمية المحيطة بالمفاوضات، لكنه في الوقت نفسه يرفع كلفة استمرار الحرب على الأطراف المعنية، مع امتداد تداعياتها إلى أمن الطاقة والتجارة الدولية. وفي هذا السياق، تبدو القنوات التي تديرها قطر وباكستان محاولة لإبقاء باب التفاوض مفتوحاً، بينما تنتظر إيران رداً أميركياً على شروطها قبل تحديد الخطوة التالية.

شارك الخبر: