• الساعة الآن 09:23 PM
  • 17℃ صنعاء, اليمن
  • 17℃ صنعاء, اليمن

بين سجون الاحتلال الإسرائيلي وسجون سلطة صنعاء.. لا وجه للمقارنة لا سمح الله!

بين سجون الاحتلال الإسرائيلي وسجون سلطة صنعاء.. لا وجه للمقارنة لا سمح الله!

خاص-النقار
في 16 سبتمبر 2026، أعلن في سجن عوفر الإسرائيلي عن وفاة المعتقل الفلسطيني معتز نظام محمد رباح الأطرش (21 عاماً) من مدينة الخليل. 
وفي 30 أكتوبر 2026، أعلن في سجن جهاز المخابرات والأمن التابع لسلطة صنعاء (الحوثي) عن وفاة الموظف الاممي محمد إبراهيم الشامي.
كان الأطرش الفلسطيني معتقلاً في سجون الاحتلال الإسرائيلي لأكثر من 11 شهراً، وكان الشامي اليمني معتقلا في سجون سلطة صنعاء لأكثر من عامين. 
أبلغت سلطات الاحتلال الإسرائيلي والد معتز الأطرش بوفاته عبر مركز شرطة جعبرة بالخليل، وتم التوقيع على أوراق لتشريح الجثمان. أما سلطة صنعاء فلم تجد والد محمد الشامي حتى تبلغه بوفاة ابنه لأنه ببساطة كان قد سبق ذلك الابن إلى القبر قهرا وكمدا. 
عائلة الأطرش الفلسطينية أشارت إلى أن ابنها لم يكن يعاني قبل اعتقاله من أي أمراض أو مشكلات صحية معروفة، وسط اتهامات للاحتلال بالتعذيب والإهمال الطبي ونقص الغذاء. وعائلة الشامي اليمنية هي الأخرى أكدت أن ابنها لم يكن يعاني من أي مرض، مع فارق أنها لم تعرف أساسا أين اختفى ولا ماذا حدث له منذ اختفائه. 
هذه ليست مقارنة لا سمح الله بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي وسلطة صنعاء (الحوثي) ولا من باب أن هناك أوجه تشابه بينهما، فالجانبان على طرفي نقيض كما يبدو، بل إن سلطة صنعاء لا تكف عن إدانة إسرائيل والدعوة لها بالموت، وعن التنديد بجرائمها ضد الفلسطينيين في السجون والمعتقلات وعلى الأرض. وأدنى خطاب لزعيم جماعة أنصار الله الحوثيين كفيل بعمل إحصائية دقيقة بتلك الجرائم. 
ولا سمح الله أيضا، ليس ذلك من باب أن الجانبين على حد سواء، فوفقا للمعطيات المتعلقة بمعتز الأطرش ومحمد الشامي نجد أن سجن عوفر احتفظ للمعتقل الفلسطيني بيوم وفاة محدد أعلن عنه في حينه. أما سجن جهاز مخابرات صنعاء فقد أجل الإعلان عن وفاة المعتقل اليمني إلى نهاية أكتوبر، ربما لمسألة متعلقة بالبرد، وإلا فالوفاة حدثت قبل أشهر. 
سجن عوفر احتفظ للضحية بتقرير عن تشريح الجثمان حتى ولو شكليا، ولعائلته بمعرفة مكان الاعتقال وحق التوقيع على أوراق تشريح الجثمان، أما سجن مخابرات صنعاء فلم يكلف نفسه حتى إعلام عائلة المتوفى أن ولدهم معتقل لديهم، حيث بقيت الأسرة مدة 29 شهرا وهي في حالة ضياع لا تعرف اين ابنها، منذ اعتقل بتاريخ 6 يونيو 2024 وحتى يوم الجمعة 30 أكتوبر 2029. 
ومع ذلك، لا ينبغي أن يفهم أحد من هذا الأمر أننا نقارن بين سيء وأسوأ أو أننا نضع الجانبين في كفة واحدة. فسلطة صنعاء ليست كأي سلطة ولا سجونها كسائر السجون، ولا قياداتها كغيرها من القيادات. إنها سلطة استثنائية لا تتوقف عن إدانة الظلم في العالم ولديها من الخطب ما يكفي لمحاكمة الاحتلال الإسرائيلي أمام محاكم الأرض والتاريخ، وأمام مجلس الأمن والأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان.
أما حين يتعلق الأمر بمعتقل داخل سجونها، وخصوصا إذا كان موظفا أمميا يعمل في مجال حقوق الإنسان، فالمسألة تحتاج إلى شيء من التريث، وربما إلى إعادة تعريف بعض المفاهيم التي بالغ العالم في تبسيطها، مثل حق المعتقل في التواصل مع أسرته وحق الأسرة في معرفة مصيره، وحق الجميع في معرفة أسباب وفاته وملابساتها.
بحسب بيان أسرة الشامي فإنه "طوال هذه الأشهر الطويلة، حُرمنا من أدنى حقوقنا الإنسانية في الاستماع إلى صوته، أو الاطمئنان على صحته، لتتوج هذه المعاناة القاسية بنبأ رحيله الفاجع".
إذن من الصعب جدا مقارنة الإجرام الإسرائيلي الوحشي ضد الفلسطينيين في السجون والمعتقلات، بالحالة الإنسانية المثلى لسلطة صنعاء الحوثي في سجونها ومعتقلاتها، حيث لا تفتأ تلك السلطة عن القول إن سجونها بمثابة متنزهات بخمسة نجوم يدخلها السجين ولا يريد أن يغادرها إلا إلى القبر.

شارك الخبر: