صنعاء - النقار
كان المركز التجاري الليبي في صنعاء لسنواتٍ طويلة أحد أهم الوجهات الشرائية في العاصمة؛ حتى إن الحصول على محل داخله أو زاوية فيه كان يُعد فرصة استثمارية ثمينة ومضمونة العائد. أمّا اليوم، فقد تبدّلت صورته من مكانٍ يعجّ بالمتسوقين إلى مساحةٍ يغلب عليها الفراغ وإفلاس التجار. إذ تشهد الأسواق التجارية في مناطق سيطرة سلطة صنعاء "الحوثي" حالة ركود تراكمت خلال سنوات انقطاع المرتبات وتراجع القدرة الشرائية وهجرة رؤوس الاموال، ما انعكس بشكل مباشر على حركة البيع والشراء، وأدخل النشاط التجاري في حالة شبه شلل.
وخلال السنوات الماضية، دفعت الأوضاع الاقتصادية المتدهورة وحالة الهيجان الجبائية التي تفرضها سلطة الجماعة، كثيرًا من رؤوس الأموال إلى الهجرة خارج البلاد، فيما اضطرت مئات المشاريع الصغيرة والمتوسطة إلى إغلاق أبوابها، نتيجة ما يصفه تجار ورجال أعمال بغياب أي هامش ربح حقيقي، إلى جانب التدخلات الواسعة في تفاصيل إدارة الأعمال، بما يفقد السوق أبسط مقومات الاستقرار.
وفي هذا السياق، تداول ناشطون مؤخرًا صورًا من داخل المركز التجاري الليبي في العاصمة صنعاء، أحد أكبر وأشهر المراكز التجارية في المدينة، تظهره شبه خالٍ من المتسوقين، مع إغلاق عدد كبير من المحلات ورفع لافتات “للإيجار”، في مشهد صادم أثار موجة استياء واسعة بين المواطنين، الذين حمّلوا سلطة الأمر الواقع مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية.
ويشير متابعون إلى أن استئجار محل تجاري في المركز الليبي كان في السابق فرصة استثمارية مضمونة العوائد، إلا أن الواقع تغيّر جذريًا، حيث لم تعد جودة المنتج أو مهارات التسويق كافية لضمان الاستمرار في سوق أنهكته الأوضاع المعيشية القاسية.
وفي ظل غياب المرتبات، اضطر اليمنيون إلى التكيف مع واقع بالغ الصعوبة، حيث باتت الوجبة الواحدة تمثل تحديًا يوميًا لكثير من الأسر، وأصبح الأب عاجزًا عن ضمان توفير الطعام لأبنائه في اليوم التالي، في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية والمعيشية.
ويحذر مختصون من أن استمرار هذا النهج يهدد ما تبقى من النشاط التجاري، ويعمّق الانهيار الاقتصادي، في بلد يعيش واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في تاريخه الحديث.